وهبة الزحيلي
213
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ . . استعارة ، أستعير التقلب للضرب في الأرض بقصد التجارة وجلب المكاسب . المفردات اللغوية : لا يَغُرَّنَّكَ لا يخدعنك ظاهرهم من غير امتحان تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا تصرفهم في التجارات والمكاسب في البلاد مَتاعٌ قَلِيلٌ أي شيء يتمتع به صاحبه تمتعا يسيرا في الدنيا ، ثم يفنى ويزول ، ووصف بالقلة ؛ لأنه قصير الأمد زائل ، وكل زائل قليل مَأْواهُمْ مصيرهم جَهَنَّمُ اسم لدار الجزاء للكفار في الآخرة وَبِئْسَ الْمِهادُ الفراش هي ، و الْمِهادُ : المكان الممهد الموطأ كالفراش ، والمراد به جهنم ، وسميت مهادا تهكما نُزُلًا هو ما أعد للضيف من الزاد وغيره لِلْأَبْرارِ جمع بارّ وهو التقي المبالغ في التقوى والبر ، أي ما عند اللّه من الثواب خير للصلحاء من متاع الدنيا . خاشِعِينَ خاضعين لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا لا يستبدلون بما عندهم في التوراة والإنجيل من بعثة النبي عوضا من الدنيا اصْبِرُوا احبسوا أنفسكم عن الجزع مما ينالها ، وعلى امتثال التكاليف الدينية وَصابِرُوا اسبقوا الكفار في الصبر على شدائد الحرب ، فلا يكونوا أشد صبرا منكم . وَرابِطُوا أي أقيموا في الثغور للجهاد ، مترصدين لغزو العدو ومحصنين لها وَاتَّقُوا اللَّهَ أبعدوا أنفسكم عن غضب اللّه وسخطه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ لتفلحوا أو راجين الفلاح : وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار والظفر بالأمل المقصود من العمل . سبب النزول : نزول الآية ( 196 ) : لا يَغُرَّنَّكَ : نزلت في مشركي مكة ، فإنهم كانوا في رخاء ولين من العيش ، وكانوا يتجرون ويتنعمون ، فقال بعض المؤمنين : إن أعداء اللّه فيما نرى من الخير ، وقد هلكنا من الجوع والجهد ، فنزلت الآية . نزول الآية ( 199 ) : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ : روى النسائي عن أنس قال : لما جاء نعى النجاشي